skip to Main Content

مسلسل “مسافة أمان”

يقولون أنه: كلّما ابتعدت عن البشر، كلّما زادت أواصرُ المحبة وتعمّقت تمامًا كالنجوم لا ترى منها سوى النور، وهذا هو المقصود تمامًا بـ “مسافة أمان”. ويقال أيضًا: من قوانين السّير في كل أرجاء العالم هي أن تجعل مسافة أمانٍ بينك وبين السيارات الأخرى، فلا تزيد في قربٍ أو بعد، وهذا سيفسح المجال أمامك لأن تتوقف في أية لحظة تعتقد أنها مناسبة للحدث. وهكذا علاقاتك مع البشر، حيث أن حِفاظك على مسافة أمان معهم سيجنّبك الوقوع في صدماتٍ أنت في غنى عنها وسيمدّك براحة البال والهدوء النفسي. لقد انتظر الجمهور السوري طويلًا في ظل الانتكاسات التي شهِدتها الدراما السورية، عملاً متميّزاً يعيد للدراما تألّقها من جديد، فكان “مسافة أمان”.

شخصيات العمل

بدأت الحكاية من تسع شخصيات مختلفة، لا يوجد تقاطعات بينهم، سوى هذا الوجع الأوحد والقلق غير المفهوم والاضطراب العام. وقد دارت أغلب الحكايات من بيوت تملؤها الحيرة وتساورها الشكوك بسبب سنين الحرب المُجحِفة، فرسمت هذه الحكايات حالات انفعالية لثلاث شخصياتٍ رئيسية:

“سلام”، الطبيبة التي صُدمت بزواجها، وهي تعيش حالةً من الخوف خشية فقدان ابنها، كما أنها تعاني من رُعاش في يدها اليمنى. تبحث سلام عن أمان مفقود، يرتبط بغموض أحاسيسها، وحذرها الدائم مع محيطها والترقب الذي يجتاح كيانها، والواضح في طريقة تصرفاتها. والشخصية الثانية هي “سراب”، المرأة الوحيدة والغارقة في التيه بسبب غياب زوجها. تجد سراب نفسها في حالة حب مع زوج جارتها، وهي أم لابنة في عمر الزواج. تتمثل مسافة الأمان لدى سراب بحالة التشتّت والتخبط في المشاعر وبعدم قدرتها على اتخاذ قرار يعيدها إلى صوابها ورشدها من جديد. أما الشخصية الثالثة فهي “يوسف”، المصوّر الذي فقد حبيبته في قوارب الموت. يجسّد يوسف شخصية الإنسان الذي يحاول أن يوازن بين رغباته ومحاولته العثور على الاستقرار.

كيف انعكست تبِعات الحرب على شخصيات العمل؟

ما لاشك فيه، بأن جميع هذه الشخصيات هي نتيجة حتمية لما تمخّضت عنه الحرب. فمسافة أمان هو انعكاسٌ حقيقي لحالة التوتر والخوف الذي يعتري الشخصيات، فجميعها تحاول حماية نفسها من الوقوع الحتمي في الانفجار، مما حوّل أكثر مشاهد العمل إلى مشاهد تفسّرُ ما يعتري الذات البشرية وتغوص في أعماقها لكشف خباياها. نلاحظ جليّاً أن أغلب الشخصيات قد نجحت في عدم تكرار نفسها، وعمدت إلى إعادة تقديم نفسها مجدّداً، من “جرجس بشارة” أستاذ الموسيقى، و”حسين عباس” رجل الأعمال الذي ظهر بعد الحرب، إلى قصة الفنّانة “نادين تحسين بيك “و”سوسن أبوعفار” التي منحت الجمهور دِفئاً كبيراً لطالما اشتاق إليه الجمهور بعد غياب سنوات طويلةٍ بسبب الحرب. لا يمكننا اعتبار “مسافة امان” حكاية درامية واحدة، حيث أنه لا يوجد تزامن بين سير الأحداث لدى الشخصيات، بل هو مجموعة من القصص المتفرقة في بيوت دمشق المبعثرة، والتي مزّقتها سنين الحرب والتّشرذم، فكان المناخ العاطفي اليائس هو العامل الوحيد الذي جمعها،وذلك بسبب ما شهده المجتمع السوري من أحداث درامية تدمي القلوب.

هذا الموضوع به 0 تعليق

اترك رد

Back To Top